ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
416
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ذكور ، أو كلاهما ، وإما أن يكون عقيما ، يبقى ما يكون له أنثى واحدة وذكر واحد ويكون له كلاهما ، وإرادة الجنس بالجمع المنكر بعيد ، وأيضا إذا جعل ضمير ( يزوجهم ) للفرقتين السابقتين بقي قسم آخر وهو تزويج الذكور والإناث لغيرهما ، ويمكن دفعه بأن من يشاء سابقا مأخوذا على وجه لا يخرج عنه شيء . هذا ثم في الآية تقسيمان : أحدهما استيفاء أقسام الإنسان وثانيهما استيفاء أقسام الولود . قال صاحب الكشاف : إنما قدم ذكر الإناث لأن سياق الآية يدل على أنه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشاءه الإنسان ، فكان ذكر الإناث الآتي من جملة ما لا يشاءه الإنسان أهم ، لكنه يجبر تأخير الذكور ، عرفهم لأن في التعريف تنويها بالذكر ، وكأنه قال : ويهب لمن يشاء الفرسان الذين لا يخفى عليكم ، ثم أعطى كلا الجنسين حقهما من التقديم والتأخير تنبيها على أن تقديم الإناث لم يكن لتقدمهن ؛ بل لمقتضى آخر . هذا ويمكن أن يقال : سوق الآية يدل على أن الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا ، مواهبه تعالى ، يجب الشكر عليها ، ولما كانوا يبغضون الإناث قدمهن في جعلها موهبة ، لأنها أهم في المقام وأحرى بالاهتمام ، ونكرها لأن اللائق بشأنهن الستر والمجهولية ، بخلاف الذكور ؛ فإن اللائق بهم التعين والظهور ، ثم ذكرهما على ما يقتضيه أنفسهما من التنكير والتقديم والتأخير . [ ومنه التجريد ] ( ومنه : التجريد ، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها ) : لا يشمل بظاهره نحو : لقيت من زيد وعمرو أسدين ، ولا نحو : لقيت من زيد أسدين أو أسودا ، فالأولى أن يقال : من أمر ذي صفة ، أو أكثر أمر آخر ، أو أكثر مثله . [ ومنه المبالغة المقبولة ] ( مبالغة لكمالها فيه ) " 1 " أي لأجل المبالغة بكمال تلك الصفة ، ولو قلت : لقيت من فلان في ذلك الأمر حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة ، إلى
--> ( 1 ) اعترض على هذا التعريف بأنه لا يشمل ما كان من التجريد نحو : " لا خيل عندك تهديها ولا مال " ؛ لأنه لم يجرد شيئا مثل نفسه في صفة من الصفات ، وإنما جرد من ذاته ذاتا أخرى من غير اعتبار صفة ، فالأحسن تعريف التجريد بأنه انتزاع أمر من آخر مطلقا ، والأحسن أيضا أن تجعل نكتتة العامة التفنن في الأسلوب كالالتفات لتقاربهما ، وإن كان مبنى الالتفات على اتحاد المعنى ، ومبنى التجريد على التغاير بينهما بحسب الاعتبار . [ بغية الإيضاح 4 / 39 ] .